ابن القلانسي
408
تاريخ دمشق
وساروا طالبين نصرة المخذولين المحصورين في حصن بعرين ، وتخلصهم مما هم فيه من الشدة والخوف والهلاك ، فحين قربوا من عسكر أتابك ، وصح الخبر عنده بذاك ، اقتضت الحال أن أمّنهم وعاهدهم على ما اقترحه عليهم من طاعته ، وقرر عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه ، وأطلقهم وتسلم الحصن منهم ، وعاد من كان اجتمع لنصرتهم « 1 » . وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بأن الإمام ( 142 ظ ) الخليفة الراشد باللّه أمير المؤمنين ابن المسترشد باللّه ، كان قد فصل عن الموصل قاصدا إلى مراغة ، وأنه اجتمع بالسلطان داود بن محمود ، وجرى بينهما أحاديث وتقريرات قررها كل واحد منهما مع الآخر « 2 » .
--> ( 1 ) انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 357 - 358 . وليم الصوري : 85 - 91 . ( 2 ) كما فعل أمدروز حين مر بمقتل الخليفة المسترشد فنقل عن الفارقي ، فعل الآن ، فنقل نصا طويلا له أهمية خاصة ، وقد أبقيت على ما نقله وضبطته على المصورة الموجودة لدي ، قال الفارقي : وكان الراشد على طريقة أبيه ، وكان بايعه الناس في آخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وكان شهما شريف النفس ، ذا رأي وهمة ، فلهذا انحرف السلطان من توليته الخلافة . . . قيل : وكان الراشد بعد قتل أبيه قد بايعه الناس ، واستبد واستقر ، ونفذ إلى أتابك زنكي إلى الموصل ، واستدعاه وضمن له أن تكون السلطنة في الملك ألب أرسلان ابن محمود الذي عند أتابك ، وتكون الأتابكية والخلافة بحكمه ، فنزل أتابك إلى بغداد ، ونزل بالجانب الشرقي ، في إحدى دور السلطنة ، وبقي إلى أن وصله أن السلطان قد طلب بغداد ، فخيم في الجانب الغربي ، فلما قرب السلطان من بغداد ، ونزل قريبا من النهروان ، حقق الراشد الحال ، وأنهم لا بد من تولية غيره فجمع الأمراء بأسرهم الذين كانوا في الدار من بني الخلفاء في سرداب ، وتقدم بأن يطبق السرداب . ولقد حدثني زين الدولة أبو القاسم علي بن الصاحب ، وكان هو حاجب الباب هو وأبوه وجده ، وكان بين يدي الراشد ، قال : لما جمع الراشد الأمراء في السرداب ، وقال : يا علي خذ هذا السيف - وكان بيده سيفا - وقال : احذر أن يسبق سيفي سيفك ، فإني أريد أخرج كل من في السرداب ، وأقتل الجميع ، حتى لا يبقى من يصلح للخلافة ، فإن هؤلاء ربما